الشيخ محمد آصف المحسني
83
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا . . . إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » ( يس : 51 و 53 ) أقول : هذه ناظرة إلى نفخة ثانية جزماً . : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( الزمر : 67 و 68 ) أقول : في الآيتين ذكر نفختين معاً ، ويمكن أن نجعل الاستثناء في الآية الأولى قرينة على أنّ الآية الرابعة أيضاً وردت في النفخة الأولى بنائا على وحدة معنى الفزع والصعق « 1 » أو أنّ الفزع مرتبة أولى من أثر النفخة الأولى والصعق مرتبة نهائيّة لها . واللّه العالم . « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ، فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ » ( المدثر : 8 و 9 ) « وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » ( ق : 41 ) والمراد به أيضاً نفخة ثانية لقوله تعالى : « ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ » ( ق : 42 ) واعلم أنّ نفخ الصور على قسمين : أولهما : ما يفزع منه الأحياء ويصعقون على وجه . ثانيهما : ما يحي عنده من في القبور وينسلون إلى ربّهم « فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » والناقور ، البوق ، والصور هو قرن ينفخ فيه ، وحقيقته في المقام غير معلومة لنا . وهنا مطالب 1 - الظاهر الصّيحة المذكورة في أحوال القيامة خمس مرّات ، هي نفس النفخ في الصّور أو أثره .
--> ( 1 ) - يمكن أن يكون الفزع مقدمة للصعق فهما مترتبان أحدهما على الآخر وإن شئت فقل ان الأول مرتبة خفيفة والثاني مرتبة شديدة .